صاحب محمد حسين نصار
40
الأجل في الفقه الاسلامي
الشرط الأول : أن يكون الأجل أمراً مستقبلًا محقّق الوقوع يحتوي هذا الشرط على ثلاث خصائص وهي : هل أنّ الأجل ركن في العقد أم وصف عارض ؟ وهل أنّه أمر محقّق الوقوع ؟ ومن ثَمّ هل أنّ له أثراً في تنفيذ التصرّف ؟ وهذا ما سأتناوله بهذا البحث . أولا : ما هو المرتكز الشرعي للأجل في التصرّفات المالية ؟ ولعلّ أول سؤال يبرز أمامناً لتوضيح هذه النقطة هو : هل الأجل وصف عارض للتصرّف مطلوب لتنفيذه ، أم هو عنصر من العناصر - ركن أو شرط - لصحّة التصرّف ؟ وللإجابة على هذا السؤال نقول : إنّ الأمر يختلف باختلاف طبيعة التصرّف المؤجّل ، ففي العقد الفوري تنفيذ الأجل وصف عرضي ، تأثيره يقتصر على تنفيذ التصرّف دون وجوده ، بخلاف العقد المستمرّ التنفيذ ، فإنّ الأجل فيه عنصر جوهري - ركن أو شرط - وله تأثير كبير في وجوده كما يأتي : 1 - العقد الفوري التنفيذ : وهو العقد الذي لا يكون للزمن دخل في تعيين محلّه ، وإن كان له دخل في تعيين وقت تنفيذه ، فالبيع مثلًا عقد فوري التنفيذ ، أي طبيعته تقتضي تنفيذه حالًا ما لم يؤجّل المبيع والثمن ، وهما محلّ العقد لا دخل للزمن في تعيينهما ، وإنّما تعيين البيع بالرؤية أو بالإشارة أو بأوصافه الذاتية ، وتعيين الثمن يكون بمقدار النقود ، إمّا جملة أو على أساس الوحدة على حسب صنف المبيع ، أو وحدة الوزن أو الكيل أو الطول أو الحجم إذا كان الثمن من غير النقود ، ولا يمنع من اعتبار العقد فورياً تعيين أجل وآجال عدّة لتنفيذ التزامات أحد طرفيه ، أو التزامات كلا الطرفين ، فمثلًا عقد بيع المعيّن فيه أجل للتسليم ، أو لنقل ملكية المبيع ، أو لدفع الثمن دفعة واحدة أو أقساطاً عدّة في آجال مختلفة ، يعدّ ذلك عقداً فورياً على الرغم من إرجاء تنفيذ بعض الالتزامات الناشئة منه ؛ لأنّ هذه الآجال صفات